سهلة
تسهيل حياتك
🌹 🌹
«2761»
حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة رضي الله عنه استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أمي ماتت وعليها نذر. فقال: ((اقضه عنها)).
#باب الإشهاد في الوقف والصدقة:
«2762»
حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني يعلى أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول أنبأنا ابن عباس أن سعد بن عبادة رضي الله عنهم أخا بني ساعدة توفيت أمه وهو غائب، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها، فهل ينفعها شيء إن تصدقت به عنها قال: ((نعم)).
قال فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها.
#باب قول الله تعالى:
{وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء}:
«2763» حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: كان عروة بن الزبير يحدث أنه سأل عائشة رضي الله عنها: {وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} قالت هي اليتيمة في حجر وليها، فيرغب في جمالها ومالها، ويريد أن يتزوجها بأدنى من سنة نسائها، فنهوا عن نكاحهن، إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء قالت عائشة ثم استفتى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فأنزل الله عز وجل: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن} قالت فبين الله في هذه أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها، ولم يلحقوها بسنتها بإكمال الصداق، فإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركوها والتمسوا غيرها من النساء، قال فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها الأوفى من الصداق ويعطوها حقها.
#باب قول الله تعالى:
{وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا}:
{حسيبا} يعني كافيا.
#باب وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم، وما يأكل منه بقدر عمالته:
«2764»
حدثنا هارون حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر تصدق بمال له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقال له ثمغ، وكان نخلا، فقال عمر يا رسول الله إني استفدت مالا وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
*((تصدق بأصله، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره)).*
فتصدق به عمر، فصدقته ذلك في سبيل الله وفي الرقاب والمساكين والضيف وابن السبيل ولذي القربى، ولا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف، أو يوكل صديقه غير متمول به.
«2765»
حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف}.
قالت أنزلت في والي اليتيم أن يصيب من ماله إذا كان محتاجا بقدر ماله بالمعروف.
#باب قول الله تعالى:
{إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا}:
«2766»
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني سليمان بن بلال عن ثور بن زيد المدني عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((اجتنبوا السبع الموبقات)).
قالوا يا رسول الله، وما هن قال:
((الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)).
#باب قول الله تعالى: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم}:
{لأعنتكم} لأحرجكم وضيق عليكم، وعنت خضعت.
«2767»
وقال لنا سليمان حدثنا حماد عن أيوب عن نافع قال ما رد ابن عمر على أحد وصية.
وكان ابن سيرين أحب الأشياء إليه في مال اليتيم أن يجتمع إليه نصحاؤه وأولياؤه فينظروا الذي هو خير له. وكان طاوس إذا سئل عن شيء من أمر اليتامى قرأ: {والله يعلم المفسد من المصلح}.
وقال عطاء في يتامى الصغير والكبير ينفق الولي على كل إنسان بقدره من حصته.
#باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له، ونظر الأم وزوجها لليتيم:
«2768»
حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير حدثنا ابن علية حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ليس له خادم، فأخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أنسا غلام كيس، فليخدمك. قال فخدمته في السفر والحضر، ما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا.
#باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود فهو جائز، وكذلك الصدقة:
«2769»
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب ماله إليه بيرحاء مستقبلة المسجد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس فلما نزلت: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قام أبو طلحة فقال يا رسول الله إن الله يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}
وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها حيث أراك الله. فقال:
((بخ، ذلك مال رابح- أو رايح- شك ابن مسلمة وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين)).
قال أبو طلحة أفعل ذلك يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وفي بني عمه.
وقال إسماعيل وعبد الله بن يوسف ويحيى بن يحيى عن مالك:
((رايح)).
«2770»
حدثنا محمد بن عبد الرحيم أخبرنا روح بن عبادة حدثنا زكرياء بن إسحاق قال: حدثني عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمه توفيت أينفعها إن تصدقت عنها قال:
((نعم)).
قال فإن لي مخرافا وأشهدك أني قد تصدقت عنها.
13/08/2026
🌹 #🌹
نسأل الله الإخلاص والقبول
واللهم اجعلنا من أهل القرآن
٥٢- ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ أي: الأيمن من موسى في وقت.مسيره، أو الأيمن: أي: الأبرك من اليمن والبركة. ويدل على هذا المعنى قوله تعالى: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ والفرق بين النداء والنجاء، أن النداء هو الصوت الرفيع، والنجاء ما دون ذلك، وفي هذه إثبات الكلام لله تعالى وأنواعه، من النداء، والنجاء، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، خلافا لمن أنكر ذلك، من الجهمية، والمعتزلة، ومن نحا نحوهم.
٥٣- ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ هذا من أكبر فضائل موسى وإحسانه، ونصحه لأخيه هارون، أنه سأل ربه أن يشركه في أمره، وأن يجعله رسولا مثله، فاستجاب الله له ذلك، ووهب له من رحمته أخاه هارون نبيا. فنبوة هارون تابعة لنبوة موسى عليهما السلام، فساعده على أمره، وأعانه عليه.
٥٤- أي: واذكر في القرآن الكريم، هذا النبي العظيم، الذي خرج منه الشعب العربي، أفضل الشعوب وأجلها، الذي منهم سيد ولد آدم.
﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ أي: لا يعد وعدا إلا وفى به. وهذا شامل للوعد الذي يعقده مع الله أو مع العباد، ولهذا لما وعد من نفسه الصبر على ذبح أبيه [له] وقال: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ وفى بذلك ومكن أباه من الذبح، الذي هو أكبر مصيبة تصيب الإنسان، ثم وصفه بالرسالة والنبوة، التي [هي] أكبر منن الله على عبده، وأهلها من الطبقة العليا من الخلق.
٥٥- ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ أي: كان مقيما لأمر الله على أهله، فيأمرهم بالصلاة المتضمنة للإخلاص للمعبود، وبالزكاة المتضمنة للإحسان إلى العبيد، فكمل نفسه، وكمل غيره، وخصوصا أخص الناس عنده وهم أهله، لأنهم أحق بدعوته من غيرهم.
﴿وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ وذلك بسبب امتثاله لمراضي ربه واجتهاده فيما يرضيه، ارتضاه الله وجعله من خواص عباده وأوليائه المقربين، فرضي الله عنه، ورضي [هو] عن ربه.
٥٦- أي: اذكر في الكتب على وجه التعظيم والإجلال، والوصف بصفات الكمال.
﴿إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ جمع الله له بين الصديقية، الجامعة للتصديق التام، والعلم الكامل، واليقين الثابت، والعمل الصالح، وبين اصطفائه لوحيه، واختياره لرسالته.
٥٧- ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ أي: رفع الله ذكره في العالمين، ومنزلته بين المقربين، فكان عالي الذكر، عالي المنزلة.
٥٨- لما ذكر هؤلاء الأنبياء المكرمين، وخواص المرسلين، وذكر فضائلهم ومراتبهم قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ أي: أنعم الله عليهم نعمة لا تلحق، ومنة لا تسبق، من النبوة والرسالة، وهم الذين أمرنا أن ندعو الله أن يهدينا صراط الذين أنعمت عليهم، وأن من أطاع الله، كان ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ الآية. وأن بعضهم ﴿مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ أي: من ذريته ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ﴾ فهذه خير بيوت العالم، اصطفاهم الله، واختارهم، واجتباهم، وكان حالهم عند تلاوة آيات الرحمن عليهم، المتضمنة للإخبار بالغيوب وصفات علام الغيوب، والإخبار باليوم الآخر، والوعد والوعيد.
﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ أي: خضعوا لآيات الله، وخشعوا لها، وأثرت في قلوبهم من الإيمان والرغبة والرهبة، ما أوجب لهم البكاء والإنابة، والسجود لربهم، ولم يكونوا من الذين إذا سمعوا آيات الله خروا عليها صما وعميانا.
وفي إضافة الآيات إلى اسمه ﴿الرحمن﴾ دلالة على أن آياته، من رحمته بعباده وإحسانه إليهم حيث هداهم بها إلى الحق، وبصرهم من العمى، وأنقذهم من الضلالة، وعلمهم من الجهالة.
٥٩- لما ذكر تعالى هؤلاء الأنبياء المخلصون المتبعون لمراضي ربهم، المنيبون إليه، ذكر من أتى بعدهم، وبدلوا ما أمروا به، وأنه خلف من بعدهم خلف، رجعوا إلى الخلف والوراء، فأضاعوا الصلاة التي أمروا بالمحافظة عليها وإقامتها، فتهاونوا بها وضيعوها، وإذا ضيعوا الصلاة التي هي عماد الدين، وميزان الإيمان والإخلاص لرب العالمين، التي هي آكد الأعمال، وأفضل الخصال، كانوا لما سواها من دينهم أضيع، وله أرفض، والسبب الداعي لذلك، أنهم اتبعوا شهوات أنفسهم وإراداتها فصارت هممهم منصرفة إليها، مقدمة لها على حقوق الله، فنشأ من ذلك التضييع لحقوقه، والإقبال على شهوات أنفسهم، مهما لاحت لهم، حصلوها، وعلى أي: وجه اتفقت تناولوها.
﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ أي: عذابا مضاعفا شديدا
٦٠- ثم استثنى تعالى فقال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ عن الشرك والبدع والمعاصي، فأقلع عنها وندم عليها، وعزم عزما جازما أن لا يعاودها، ﴿وَآمَنَ﴾ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ وهو العمل الذي شرعه الله على ألسنة رسله، إذا قصد به وجهه، ﴿فَأُولَئِكَ﴾ الذي جمعوا بين التوبة والإيمان، والعمل الصالح، ﴿يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ المشتملة على النعيم المقيم، والعيش السليم، وجوار الرب الكريم، ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ من أعمالهم، بل يجدونها كاملة، موفرة أجورها، مضاعفا عددها.
٦١- ثم ذكر أن الجنة التي وعدهم بدخلولها، ليست كسائر الجنات، وإنما هي جنات عدن، أي: جنات إقامة، لا ظعن فيها، ولا حول ولا زوال، وذلك لسعتها، وكثرة ما فيها من الخيرات والسرور، والبهجة والحبور.
﴿الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ﴾ أي: التي وعدها الرحمن، أضافها إلى اسمه ﴿الرَّحْمَنُ﴾ لأن فيها من الرحمة والإحسان، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب [بشر]. وسماها تعالى رحمته، فقال: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وأيضا ففي إضافتها إلى رحمته، ما يدل على استمرار سرورها، وأنها باقية ببقاء رحمته، التي هي أثرها وموجبها، والعباد في هذه الآية، المراد: عباد إلهيته، الذين عبدوه، والتزموا شرائعه، فصارت العبودية وصفا لهم كقوله: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ ونحوه، بخلاف عباده المماليك فقط، الذين لم يعبدوه، فهؤلاء وإن كانوا عبيدا لربوبيته، لأنه خلقهم ورزقهم، ودبرهم، فليسوا داخلين في عبيد إلهيته العبودية الاختيارية، التي يمدح صاحبها، وإنما عبوديتهم عبودية اضطرار، لا مدح لهم فيها.
وقوله: ﴿بِالْغَيْبِ﴾ يحتمل أن تكون متعلقه ب ﴿وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ فيكون المعنى على هذا، أن الله وعدهم إياها وعدا غائبا، لم يشاهدوه ولم يروه فآمنوا بها، وصدقوا غيبها، وسعوا لها سعيها، مع أنهم لم يروها، فكيف لو رأوها، لكانوا أشد لها طلبا، وأعظم فيها رغبة، وأكثر لها سعيا، ويكون في هذا، مدح له بإيمانهم بالغيب، الذي هو الإيمان النافع. ويحتمل أن تكون متعلقة بعباده، أي: الذين عبدوه في حال غيبهم وعدم رؤيتهم إياه، فهذه عبادتهم ولم يروه، فلو رأوه، لكانوا أشد له عبادة، وأعظم إنابة، وأكثر حبا، وأجل شوقا، ويحتمل أيضا، أن المعنى: هذه الجنات التي وعدها الرحمن عباده، من الأمور التي لا تدركها الأوصاف، ولا يعلمها أحد إلا الله، ففيه من التشويق لها، والوصف المجمل، ما يهيج النفوس، ويزعج الساكن إلى طلبها، فيكون هذا مثل قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ والمعاني كلها صحيحة ثابتة، ولكن الاحتمال الأول أولى، بدليل قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ لابد من وقوعه، فإنه لا يخلف الميعاد، وهو أصدق القائلين.
٦٢- ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ أي: كلاما لاغيا لا فائدة فيه، ولا ما يؤثم، فلا يسمعون فيها شتما، ولا عيبا، ولا قولا فيه معصية لله، أو قولا مكدرا، ﴿إِلَّا سَلَامًا﴾ أي: إلا الأقوال السالمة من كل عيب، من ذكر لله، وتحية، وكلام سرور، وبشارة، ومطارحة الأحاديث الحسنة بين الإخوان، وسماع خطاب الرحمن، والأصوات الشجية، من الحور والملائكة والولدان، والنغمات المطربة، والألفاظ الرخيمة، لأن الدار، دار السلام، فليس فيها إلا السلام التام في جميع الوجوه.
﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ أي: أرزاقهم من المآكل والمشارب، وأنواع اللذات، مستمرة حيثما طلبوا، وفي أي: وقت رغبوا، ومن تمامها ولذاتها وحسنها، أن تكون في أوقات معلومة.
﴿بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ ليعظم وقعها ويتم نفعها
٦٣- فتلك الجنة التي وصفناها بما ذكر ﴿الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ أي: نورثها المتقين، ونجعلها منزلهم الدائم، الذي لا يظعنون عنه، ولا يبغون عنه حولا، كما قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾
٦٤- استبطأ النبي ﷺ جبريل عليه السلام مرة في نزوله إليه فقال له: " لو تأتينا أكثر مما تأتينا " -تشوقا إليه، وتوحشا لفراقه، وليطمئن قلبه بنزوله- فأنزل الله تعالى على لسان جبريل: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ أي: ليس لنا من الأمر شيء، إن أمرنا، ابتدرنا أمره، ولم نعص له أمرا، كما قال عنهم: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ فنحن عبيد مأمورون، ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: له الأمور الماضية والمستقبلة والحاضرة، في الزمان والمكان، فإذا تبين أن الأمر كله لله، وأننا عبيد مدبرون، فيبقى الأمر دائرا بين: " هل تقتضيه الحكمة الإلهية فينفذه؟ أم لا تقتضيه فيؤخره " ؟ ولهذا قال: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ أي: لم يكن لينساك ويهملك، كما قال تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ بل لم يزل معتنيا بأمورك، مجريا لك على أحسن عوائده الجميلة، وتدابيره الجميلة.
أي: فإذا تأخر نزولنا عن الوقت المعتاد، فلا يحزنك ذلك ولا يهمك، واعلم أن الله هو الذي أراد ذلك، لما له من الحكمة فيه.
🌹 🌹
«2751»
حدثنا بشر بن محمد السختياني أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال: أخبرني سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((كلكم راع ومسئول عن رعيته، والإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع ومسئول عن رعيته)).
قال وحسبت أن قد قال:
((والرجل راع في مال أبيه)).
#باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ومن الأقارب:
وقال ثابت عن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة:
((اجعلها لفقراء أقاربك)). فجعلها لحسان وأبي بن كعب.
«2751» وقال الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن أنس مثل حديث ثابت قال: ((اجعلها لفقراء قرابتك)). قال أنس فجعلها لحسان وأبي بن كعب، وكانا أقرب إليه مني، وكان قرابة حسان وأبي من أبي طلحة واسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام فيجتمعان إلى حرام، وهو الأب الثالث، وحرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، فهو يجامع حسان أبا طلحة وأبي إلى ستة آباء إلى عمرو بن مالك، وهو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، فعمرو بن مالك يجمع حسان وأبا طلحة وأبيا.
وقال بعضهم إذا أوصى لقرابته فهو إلى آبائه في الإسلام.
«2752»
حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنسا رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة:
((أرى أن تجعلها في الأقربين)).
قال أبو طلحة أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.
وقال ابن عباس لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين} جعل النبي صلى الله عليه وسلم ينادي:
((يا بني فهر، يا بني عدي)). لبطون قريش.
وقال أبو هريرة لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين} قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((يا معشر قريش)).
#باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب:
«2753»
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله عز وجل: {وأنذر عشيرتك الأقربين} قال:
((يا معشر قريش- أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئا)). تابعه أصبغ عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب.
#باب هل ينتفع الواقف بوقفه:
وقد اشترط عمر رضي الله عنه لا جناح على من وليه أن يأكل. وقد يلي الواقف وغيره. وكذلك من جعل بدنة أو شيئا لله، فله أن ينتفع بها كما ينتفع غيره وإن لم يشترط.
«2754»
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة، فقال له:
((اركبها)).
فقال يا رسول الله إنها بدنة. قال في الثالثة أو الرابعة:
((اركبها، ويلك، أو ويحك)).
«2755»
حدثنا إسماعيل حدثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة، فقال:
((اركبها)).
قال يا رسول الله إنها بدنة. قال:
((اركبها، ويلك)).
في الثانية أو في الثالثة.
#باب إذا وقف شيئا فلم يدفعه إلى غيره، فهو جائز:
لأن عمر رضي الله عنه أوقف وقال لا جناح على من وليه أن يأكل، ولم يخص إن وليه عمر أو غيره. قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة: ((أرى أن تجعلها في الأقربين)).
فقال أفعل.
فقسمها في أقاربه وبني عمه.
#باب إذا قال داري صدقة لله ولم يبين للفقراء أو غيرهم. فهو جائز، ويضعها في الأقربين أو حيث أراد:
قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة حين قال أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.
وقال بعضهم لا يجوز حتى يبين لمن والأول أصح.
«2756»
حدثنا محمد أخبرنا مخلد بن يزيد أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني يعلى أنه سمع عكرمة يقول أنبأنا ابن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة رضي الله عنه توفيت أمه وهو غائب عنها، فقال يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها، أينفعها شيء إن تصدقت به عنها قال:
((نعم)).
قال فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها.
#باب إذا تصدق أو أوقف بعض ماله، أو بعض رقيقه أو دوابه، فهو جائز:
«2757»
حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك رضي الله عنه. قلت يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم. قال:
((أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك)).
قلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر.
#باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه:
«2758»
وقال إسماعيل أخبرني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، لا أعلمه إلا عن أنس رضي الله عنه قال لما نزلت: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} جاء أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله يقول الله تبارك وتعالى في كتابه: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب أموالي إلي بيرحاء- قال وكانت حديقة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويستظل بها ويشرب من مائها- فهي إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم أرجو بره وذخره، فضعها أي رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((بخ يا أبا طلحة، ذلك مال رابح، قبلناه منك ورددناه عليك، فاجعله في الأقربين)).
فتصدق به أبو طلحة على ذوي رحمه، قال وكان منهم أبي وحسان، قال وباع حسان حصته منه من معاوية، فقيل له تبيع صدقة أبي طلحة فقال ألا أبيع صاعا من تمر بصاع من دراهم قال وكانت تلك الحديقة في موضع قصر بني حديلة الذي بناه معاوية.
#باب قول الله تعالى:
{وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه}:
«2759»
حدثنا محمد بن الفضل أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت، ولا والله ما نسخت، ولكنها مما تهاون الناس، هما واليان وال يرث، وذاك الذي يرزق، ووال لا يرث، فذاك الذي يقول بالمعروف، يقول لا أملك لك أن أعطيك.
#باب ما يستحب لمن يتوفى فجأة أن يتصدقوا عنه، وقضاء النذور عن الميت:
«2760»
حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن أمي افتلتت نفسها، وأراها لو تكلمت تصدقت، أفأتصدق عنها قال:
((نعم، تصدق عنها)).
12/08/2026
🌹 #🌹
نسأل الله الإخلاص والقبول
واللهم اجعلنا من أهل القرآن
٣٩- الإنذار هو: الإعلام بالمخوف على وجه الترهيب، والإخبار بصفاته، وأحق ما ينذر به ويخوف به العباد، يوم الحسرة حين يقضى الأمر، فيجمع الأولون والآخرون في موقف واحد، ويسألون عن أعمالهم، فمن آمن بالله، واتبع رسله، سعد سعادة لا يشقى بعدها، ومن لم يؤمن بالله ويتبع رسله شقي شقاوة لا سعادة بعدها، وخسر نفسه وأهله، فحينئذ يتحسر، ويندم ندامة تتقطع منها القلوب، وتنصدع منها الأفئدة، وأي: حسرة أعظم من فوات رضا الله وجنته، واستحقاق سخطه والنار، على وجه لا يتمكن من الرجوع، ليستأنف العمل، ولا سبيل له إلى تغيير حاله بالعود إلى الدنيا؟! فهذا قدامهم، والحال أنهم في الدنيا في غفلة عن هذا الأمر العظيم لا يخطر بقلوبهم، ولو خطر فعلى سبيل الغفلة، قد عمتهم الغفلة، وشملتهم السكرة، فهم لا يؤمنون بالله، ولا يتبعون رسله، قد ألهتهم دنياهم، وحالت بينهم وبين الإيمان شهواتهم المنقضية الفانية.
فالدنيا وما فيها، من أولها إلى آخرها، ستذهب عن أهلها، ويذهبون عنها، وسيرث الله الأرض ومن عليها، ويرجعهم إليه، فيجازيهم بما عملوا فيها، وما خسروا فيها أو ربحوا، فمن فعل خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه.
٤١- أجل الكتب وأفضلها وأعلاها، هذا الكتاب المبين، والذكر الحكيم، فإن ذكر فيه الأخبار، كانت أصدق الأخبار وأحقها، وإن ذكر فيه الأمر والنهي، كانت أجل الأوامر والنواهي، وأعدلها وأقسطها، وإن ذكر فيه الجزاء والوعد والوعيد، كان أصدق الأنباء وأحقها وأدلها على الحكمة والعدل والفضل، وإن ذكر فيه الأنبياء والمرسلون، كان المذكور فيه، أكمل من غيره وأفضل، ولهذا كثيرا ما يبدئ ويعيد في قصص الأنبياء، الذين فضلهم على غيرهم، ورفع قدرهم، وأعلى أمرهم، بسبب ما قاموا به، من عبادة الله ومحبته، والإنابة إليه، والقيام بحقوقه، وحقوق العباد، ودعوة الخلق إلى الله، والصبر على ذلك، والمقامات الفاخرة، والمنازل العالية، فذكر الله في هذه السورة جملة من الأنبياء، يأمر الله رسوله أن يذكرهم، لأن في ذكرهم إظهار الثناء على الله وعليهم، وبيان فضله وإحسانه إليهم، وفيه الحث على الإيمان بهم ومحبتهم، والاقتداء بهم، فقال: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ﴾ جمع الله له بين الصديقية والنبوة.
فالصديق: كثير الصدق، فهو الصادق في أقواله وأفعاله وأحواله، المصدق بكل ما أمر بالتصديق به، وذلك يستلزم العلم العظيم الواصل إلى القلب، المؤثر فيه، الموجب لليقين، والعمل الصالح الكامل، وإبراهيم عليه السلام، هو أفضل الأنبياء كلهم بعد محمد ﷺ، وهو الأب الثالث للطوائف الفاضلة، وهو الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب، وهو الذي دعا الخلق إلى الله، وصبر على ما ناله من العذاب العظيم، فدعا القريب والبعيد، واجتهد في دعوة أبيه، مهما أمكنه، وذكر الله مراجعته إياه، فقال: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ ﴾ مهجنا له عبادة الأوثان: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا ﴾ أي: لم تعبد أصناما، ناقصة في ذاتها، وفي أفعالها، فلا تسمع، ولا تبصر، ولا تملك لعابدها نفعا ولا ضرا، بل لا تملك لأنفسها شيئا من النفع، ولا تقدر على شيء من الدفع، فهذا برهان جلي دال على أن عبادة الناقص في ذاته وأفعاله مستقبح عقلا وشرعا. ودل بتنبيهه وإشارته، أن الذي يجب ويحسن عبادة من له الكمال، الذي لا ينال العباد نعمة إلا منه، ولا يدفع عنهم نقمة إلا هو، وهو الله تعالى.
٤٣- ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ ﴾ أي: يا أبت لا تحقرني وتقول: إني ابنك، وإن عندك ما ليس عندي، بل قد أعطاني الله من العلم ما لم يعطك، والمقصود من هذا قوله: ﴿فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ﴾ أي: مستقيما معتدلا، وهو: عبادة الله وحده لا شريك له، وطاعته في جميع الأحوال، وفي هذا من لطف الخطاب ولينه، ما لا يخفى، فإنه لم يقل: " يا أبت أنا عالم، وأنت جاهل " أو " ليس عندك من العلم شيء " وإنما أتى بصيغة تقتضي أن عندي وعندك علما، وأن الذي وصل إلي لم يصل إليك ولم يأتك، فينبغي لك أن تتبع الحجة وتنقاد لها.
٤٤- ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ﴾ لأن من عبد غير الله، فقد عبد الشيطان، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا ﴾ فمن اتبع خطواته، فقد اتخذه وليا وكان عاصيا لله بمنزلة الشيطان. وفي ذكر إضافة العصيان إلى اسم الرحمن، إشارة إلى أن المعاصي تمنع العبد من رحمة الله، وتغلق عليه أبوابها، كما أن الطاعة أكبر الأسباب لنيل رحمته.
٤٥- ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴾ أي: بسبب إصرارك على الكفر، وتماديك في الطغيان ﴿فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ﴾ أي: في الدنيا والآخرة، فتنزل بمنازله الذميمة، وترتع في مراتعه الوخيمة،.فتدرج الخليل عليه السلام بدعوة أبيه، بالأسهل فالأسهل، فأخبره بعلمه، وأن ذلك موجب لاتباعك إياي، وأنك إن أطعتني، اهتديت إلى صراط مستقيم، ثم نهاه عن عبادة الشيطان، وأخبره بما فيها من المضار، ثم حذره عقاب الله ونقمته إن أقام على حاله، وأنه يكون وليا للشيطان،
٤٦- فلم ينجع هذا الدعاء بذلك الشقي، وأجاب بجواب جاهل وقال: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ﴾ فتبجح بآلهته [التي هي] من الحجر والأصنام، ولام إبراهيم عن رغبته عنها، وهذا من الجهل المفرط، والكفر الوخيم، يتمدح بعبادة الأوثان، ويدعو إليها.
﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ ﴾ أي: عن شتم آلهتي، ودعوتي إلى عبادة الله ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ ﴾ أي: قتلا بالحجارة ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ﴾ أي: لا تكلمني زمانا طويلا
٤٧- فأجابه الخليل جواب عباد الرحمن عند خطاب الجاهلين، ولم يشتمه، بل صبر، ولم يقابل أباه بما يكره، وقال: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ ﴾ أي: ستسلم من خطابي إياك بالشتم والسب وبما تكره، ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾ أي: لا أزال أدعو الله لك بالهداية والمغفرة، بأن يهديك للإسلام، الذي تحصل به المغفرة، فــ ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾ أي: رحيما رءوفا بحالي، معتنيا بي، فلم يزل يستغفر الله له رجاء أن يهديه الله، فلما تبين له أنه عدو لله، وأنه لا يفيد فيه شيئا، ترك الاستغفار له، وتبرأ منه.
وقد أمرنا الله باتباع ملة إبراهيم، فمن اتباع ملته، سلوك طريقه في الدعوة إلى الله، بطريق العلم والحكمة واللين والسهولة، والانتقال من مرتبة إلى مرتبة والصبر على ذلك، وعدم السآمة منه، والصبر على ما ينال الداعي من أذى الخلق بالقول والفعل، ومقابلة ذلك بالصفح والعفو، بل بالإحسان القولي والفعلي.
٤٨- فلما أيس من قومه وأبيه قال: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ أي: أنتم وأصنامكم ﴿وَأَدْعُو رَبِّي ﴾ وهذا شامل لدعاء العبادة، ودعاء المسألة ﴿عَسَى أن لا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا ﴾ أي: عسى الله أن يسعدني بإجابة دعائي، وقبول أعمالي،.وهذه وظيفة من أيس ممن دعاهم، فاتبعوا أهواءهم، فلم تنجع فيهم المواعظ، فأصروا في طغيانهم يعمهون، أن يشتغل بإصلاح نفسه، ويرجو القبول من ربه، ويعتزل الشر وأهله.
٤٩- ولما كان مفارقة الإنسان لوطنه ومألفه وأهله وقومه، من أشق شيء على النفس، لأمور كثيرة معروفة، ومنها انفراده عمن يتعزز بهم ويتكثر، وكان من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، واعتزل إبراهيم قومه، قال الله في حقه: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا ﴾ من إسحاق ويعقوب ﴿جَعَلْنَا نَبِيًّا ﴾ فحصل له هبة هؤلاء الصالحين المرسلين إلى الناس، الذين خصهم الله بوحيه، واختارهم لرسالته، واصطفاهم من العالمين.
٥٠- ﴿وَوَهَبْنَا لَهُمْ ﴾ أي: لإبراهيم وابنيه ﴿مِنْ رَحْمَتِنَا ﴾ وهذا يشمل جميع ما وهب الله لهم من الرحمة، من العلوم النافعة، والأعمال الصالحة، والذرية الكثيرة المنتشرة، الذين قد كثر فيهم الأنبياء والصالحون.
﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ﴾ وهذا أيضا من الرحمة التي وهبها لهم، لأن الله وعد كل محسن، أن ينشر له ثناء صادقا بحسب إحسانه، وهؤلاء من أئمة المحسنين، فنشر الله الثناء الحسن الصادق غير الكاذب، العالي غير الخفي، فذكرهم ملأ الخافقين، والثناء عليهم ومحبتهم، امتلأت بها القلوب، وفاضت بها الألسنة، فصاروا قدوة للمقتدين، وأئمة للمهتدين، ولا تزال أذكارهم في سائر العصور، متجددة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
٥١- أي: واذكر في هذا القرآن العظيم موسى بن عمران، على وجه التبجيل له والتعظيم، والتعريف بمقامه الكريم، وأخلاقه الكاملة، ﴿إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا﴾ قرئ بفتح اللام، على معنى أن الله تعالى اختاره واستخلصه، واصطفاه على العالمين. وقرئ بكسرها، على معنى أنه كان مخلص لله تعالى، في جميع أعماله، وأقواله، ونياته، فوصفه الإخلاص في جميع أحواله، والمعنيان متلازمان، فإن الله أخلصه لإخلاصه، وإخلاصه، موجب لاستخلاصه، وأجل حالة يوصف بها العبد، الإخلاص منه، والاستخلاص من ربه.
﴿وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ أي: جمع الله له بين الرسالة والنبوة، فالرسالة تقتضي تبليغ كلام المرسل، وتبليغ جميع ما جاء به من الشرع، دقه وجله. والنبوة تقتضي إيحاء الله إليه وتخصيصه بإنزال الوحي إليه، فالنبوة بينه وبين ربه، والرسالة بينه وبين الخلق، بل خصه الله من أنواع الوحي، بأجل أنواعه وأفضلها، وهو: تكليمه تعالى وتقريبه مناجيا لله تعالى، وبهذا اختص من بين الأنبياء، بأنه كليم الرحمن
🌹 🌹
«2741»
حدثنا عمرو بن زرارة أخبرنا إسماعيل عن ابن عون عن إبراهيم عن الأسود قال ذكروا عند عائشة أن عليا رضي الله عنهما كان وصيا. فقالت متى أوصى إليه وقد كنت مسندته إلى صدري- أو قالت حجري- فدعا بالطست، فلقد انخنث في حجري، فما شعرت أنه قد مات، فمتى أوصى إليه.
#باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس:
«2742»
حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها قال: ((يرحم الله ابن عفراء)). قلت يا رسول الله، أوصي بمالي كله قال:
((لا)).
قلت فالشطر قال:
((لا)).
قلت الثلث. قال:
((فالثلث، والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة، حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك، وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون)).
ولم يكن له يومئذ إلا ابنة.
#باب الوصية بالثلث:
وقال الحسن لا يجوز للذمي وصية إلا الثلث.
وقال الله تعالى:
{وأن احكم بينهم بما أنزل الله}.
«2743»
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لو غض الناس إلى الربع، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((الثلث، والثلث كثير أو كبير)).
«2744»
حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا زكرياء بن عدي حدثنا مروان عن هاشم بن هاشم عن عامر بن سعد عن أبيه رضي الله عنه قال مرضت فعادني النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ادع الله أن لا يردني على عقبي. قال:
((لعل الله يرفعك وينفع بك ناسا)).
قلت أريد أن أوصي، وإنما لي ابنة- قلت- أوصي بالنصف قال:
((النصف كثير)).
قلت فالثلث. قال:
((الثلث، والثلث كثير أو كبير)).
قال فأوصى الناس بالثلث، وجاز ذلك لهم.
#باب قول الموصي لوصيه تعاهد ولدي. وما يجوز للوصي من الدعوى:
«2745»
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني، فاقبضه إليك. فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال ابن أخي، قد كان عهد إلي فيه. فقام عبد بن زمعة فقال أخي، وابن أمة أبي، ولد على فراشه.
فتساوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال سعد يا رسول الله، ابن أخي، كان عهد إلي فيه. فقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((هو لك يا عبد ابن زمعة، الولد للفراش، وللعاهر الحجر)).
ثم قال لسودة بنت زمعة:
((احتجبي منه)).
لما رأى من شبهه بعتبة، فما رآها حتى لقي الله.
#باب إذا أومأ المريض برأسه إشارة بينة جازت:
«2746»
حدثنا حسان بن أبي عباد حدثنا همام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين، فقيل لها من فعل بك، أفلان أو فلان حتى سمي اليهودي، فأومأت برأسها، فجيء به، فلم يزل حتى اعترف، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فرض رأسه بالحجارة.
#باب لا وصية لوارث:
«2747»
حدثنا محمد بن يوسف عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع.
#باب الصدقة عند الموت:
«2748»
حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن سفيان عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله، أي الصدقة أفضل قال:
*((أن تصدق وأنت صحيح حريص. تأمل الغنى، وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان)).*
#باب قول الله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين}:
ويذكر أن شريحا وعمر بن عبد العزيز وطاوسا وعطاء وابن أذينة أجازوا إقرار المريض بدين.
وقال الحسن أحق ما تصدق به الرجل آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة.
وقال إبراهيم والحكم إذا أبرأ الوارث من الدين برئ. وأوصى رافع بن خديج أن لا تكشف امرأته الفزارية عما أغلق عليه بابها.
وقال الحسن إذا قال لمملوكه عند الموت كنت أعتقتك. جاز.
وقال الشعبي إذا قالت المرأة عند موتها إن زوجي قضاني وقبضت منه. جاز.
وقال بعض الناس لا يجوز إقراره لسوء الظن به للورثة، ثم استحسن فقال يجوز
إقراره بالوديعة والبضاعة والمضاربة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث)).
ولا يحل مال المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
((آية المنافق إذا اؤتمن خان)).
وقال الله تعالى:
{إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}
فلم يخص وارثا ولا غيره. فيه عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم.
«2749»
حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثنا نافع بن مالك بن أبي عامر أبو سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف)).
#باب تأويل قول الله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين}:
ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية. وقوله: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}، فأداء الأمانة أحق من تطوع الوصية.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
((لا صدقة إلا عن ظهر غنى)).
وقال ابن عباس لا يوصي العبد إلا بإذن أهله.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
((العبد راع في مال سيده)).
«2750»
حدثنا محمد بن يوسف حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير أن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني ثم قال لي: ((يا حكيم، إن هذا المال خضر حلو، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى)).
قال حكيم فقلت يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا. فكان أبو بكر يدعو حكيما ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئا، ثم إن عمر دعاه ليعطيه فيأبى أن يقبله فقال يا معشر المسلمين، إني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه. فلم يرزأ حكيم أحدا من الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى توفي رحمه الله.
Click here to claim your Sponsored Listing.
Category
Contact the business
Telephone
Website
Address
Abha
