سهلة
تسهيل حياتك
🌹 🌹
«2701»
حدثنا محمد بن رافع حدثنا سريج بن النعمان حدثنا فليح عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا، ولا يقيم بها إلا ما أحبوا، فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم، فلما أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج.
«2702»
حدثنا مسدد حدثنا بشر حدثنا يحيى عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر، وهي يومئذ صلح.
#باب الصلح في الدية:
«2703»
حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني حميد أن أنسا حدثهم أن الربيع- وهي ابنة النضر- كسرت ثنية جارية، فطلبوا الأرش وطلبوا العفو، فأبوا فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالقصاص. فقال أنس بن النضر أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال:
((يا أنس كتاب الله القصاص)).
فرضي القوم وعفوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
((إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)).
زاد الفزاري عن حميد عن أنس فرضي القوم وقبلوا الأرش.
#باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما:
((ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين)):
وقوله جل ذكره:
{فأصلحوا بينهما}.
«2704» حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن أبي موسى قال: سمعت الحسن يقول استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال فقال عمرو بن العاص إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها. فقال له معاوية- وكان والله خير الرجلين- أي عمرو إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور الناس من لي بنسائهم، من لي بضيعتهم فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس عبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز، فقال اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه، وقولا له، واطلبا إليه. فأتياه، فدخلا عليه فتكلما، وقالا له، فطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن علي إنا بنو عبد المطلب، قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا فإنه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسألك. قال فمن لي بهذا قالا نحن لك به. فما سألهما شيئا إلا قالا نحن لك به. فصالحه، فقال الحسن ولقد سمعت أبا بكرة يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول:
((إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)). قال لي علي بن عبد الله إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث.
#باب هل يشير الإمام بالصلح:
«2705»
حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني أخي عن سليمان عن يحيى بن سعيد عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن أن أمه عمرة بنت عبد الرحمن قالت سمعت عائشة رضي الله عنها تقول سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب عالية أصواتهما، وإذا أحدهما يستوضع الآخر، ويسترفقه في شيء وهو يقول والله لا أفعل. فخرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
((أين المتألي على الله لا يفعل المعروف)).
فقال أنا يا رسول الله، وله أي ذلك أحب.
«2706»
حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال: حدثني عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي مال، فلقيه فلزمه حتى ارتفعت أصواتهما، فمر بهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا كعب)).
فأشار بيده كأنه يقول النصف. فأخذ نصف ما عليه وترك نصفا.
#باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم:
«2707»
حدثنا إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الناس صدقة)).
#باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى حكم عليه بالحكم البين:
«2708»
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن الزبير كان يحدث أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة كانا يسقيان به كلاهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير:
((اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك)).
فغضب الأنصاري فقال يا رسول الله آن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال:
((اسق ثم احبس حتى يبلغ الجدر)).
فاستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ حقه للزبير، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى للزبير حقه في صريح الحكم. قال عروة قال الزبير والله ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم}
الآية.
#باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك:
وقال ابن عباس لا بأس أن يتخارج الشريكان، فيأخذ هذا دينا، وهذا عينا، فإن توي لأحدهما لم يرجع على صاحبه.
«2709» حدثني محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال توفي أبي وعليه دين، فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه، فأبوا ولم يروا أن فيه وفاء، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ((إذا جددته فوضعته في المربد آذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم)). فجاء ومعه أبو بكر وعمر فجلس عليه، ودعا بالبركة ثم قال: ((ادع غرماءك، فأوفهم)). فما تركت أحدا له على أبي دين إلا قضيته، وفضل ثلاثة عشر وسقا سبعة عجوة، وستة لون أو ستة عجوة وسبعة لون، فوافيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب فذكرت ذلك له فضحك فقال:
((ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما)).
فقالا لقد علمنا إذ صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع أن سيكون ذلك.
وقال هشام عن وهب عن جابر صلاة العصر. ولم يذكر أبا بكر ولا ضحك، وقال وترك أبي عليه ثلاثين وسقا دينا.
وقال ابن إسحاق عن وهب عن جابر صلاة الظهر.
#باب الصلح بالدين والعين:
«2710»
حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا يونس.
وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الله بن كعب أن كعب بن مالك أخبره أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما حتى كشف سجف حجرته، فنادى كعب بن مالك فقال:
((يا كعب)).
فقال لبيك يا رسول الله. فأشار بيده أن ضع الشطر. فقال كعب قد فعلت يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((قم فاقضه)).
07/08/2026
🌹 #🌹
نسأل الله الإخلاص والقبول
واللهم اجعلنا من أهل القرآن
٨٤- ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ ﴾ أي: ملكه الله تعالى، ومكنه من النفوذ في أقطار الأرض، وانقيادهم له.
﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴾ أي: أعطاه الله من الأسباب الموصلة له لما وصل إليه، ما به يستعين على قهر البلدان، وسهولة الوصول إلى أقاصي العمران، وعمل بتلك الأسباب التي أعطاه الله إياها، أي: استعملها على وجهها، فليس كل من عنده شيء من الأسباب يسلكه، ولا كل أحد يكون قادرا على السبب، فإذا اجتمع القدرة على السبب الحقيقي والعمل به، حصل المقصود، وإن عدما أو أحدهما لم يحصل.
٨٦- وهذه الأسباب التي أعطاه الله إياها، لم يخبرنا الله ولا رسوله بها، ولم تتناقلها الأخبار على وجه يفيد العلم، فلهذا، لا يسعنا غير السكوت عنها، وعدم الالتفات لما يذكره النقلة للإسرائيليات ونحوها، ولكننا نعلم بالجملة أنها أسباب قوية كثيرة، داخلية وخارجية، بها صار له جند عظيم، ذو عدد وعدد ونظام، وبه تمكن من قهر الأعداء، ومن تسهيل الوصول إلى مشارق الأرض ومغاربها، وأنحائها، فأعطاه الله، ما بلغ به مغرب الشمس، حتى رأى الشمس في مرأى العين، كأنها تغرب في عين حمئة، أي: سوداء، وهذا هو المعتاد لمن كان بينه وبين أفق الشمس الغربي ماء، رآها تغرب في نفس الماء وإن كانت في غاية الارتفاع، ووجد عندها، أي: عند مغربها قوما.
﴿قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ﴾ أي: إما أن تعذبهم بقتل، أو ضرب، أو أسر ونحوه، وإما أن تحسن إليهم، فخير بين الأمرين، لأن الظاهر أنهم كفار أو فساق، أو فيهم شيء من ذلك، لأنهم لو كانوا مؤمنين غير فساق، لم يرخص في تعذيبهم، فكان عند ذي القرنين من السياسة الشرعية ما استحق به المدح والثناء، لتوفيق الله له لذلك، فقال: سأجعلهم قسمين: ﴿أَمَّا مَنْ ظَلَمَ ﴾ بالكفر ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا ﴾ أي: تحصل له العقوبتان، عقوبة الدنيا، وعقوبة الآخرة.
﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى ﴾ أي: فله الجنة والحالة الحسنة عند الله جزاء يوم القيامة، ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴾ أي: وسنحسن إليه، ونلطف له بالقول، ونيسر له المعاملة، وهذا يدل على كونه من الملوك الصالحين الأولياء، العادلين العالمين، حيث وافق مرضاة الله في معاملة كل أحد، بما يليق بحاله.
٨٩- أي لما وصل إلى مغرب الشمس كر راجعا، قاصدا مطلعها، متبعا للأسباب، التي أعطاه الله، فوصل إلى مطلع الشمس فـ ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا ﴾ أي: وجدها تطلع على أناس ليس لهم ستر من الشمس، إما لعدم استعدادهم في المساكن، وذلك لزيادة همجيتهم وتوحشهم، وعدم تمدنهم، وإما لكون الشمس دائمة عندهم، لا تغرب عنهم غروبا يذكر، كما يوجد ذلك في شرقي أفريقيا الجنوبي، فوصل إلى موضع انقطع عنه علم أهل الأرض، فضلا عن وصولهم إليه إياه بأبدانهم، ومع هذا، فكل هذا بتقدير الله له، وعلمه به ولهذا قال ﴿كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبَرًا ﴾ أي: أحطنا بما عنده من الخير والأسباب العظيمة وعلمنا معه، حيثما توجه وسار.
٩٠- أي لما وصل إلى مغرب الشمس كر راجعا، قاصدا مطلعها، متبعا للأسباب، التي أعطاه الله، فوصل إلى مطلع الشمس فـ ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا ﴾ أي: وجدها تطلع على أناس ليس لهم ستر من الشمس، إما لعدم استعدادهم في المساكن، وذلك لزيادة همجيتهم وتوحشهم، وعدم تمدنهم، وإما لكون الشمس دائمة عندهم، لا تغرب عنهم غروبا يذكر، كما يوجد ذلك في شرقي أفريقيا الجنوبي، فوصل إلى موضع انقطع عنه علم أهل الأرض، فضلا عن وصولهم إليه إياه بأبدانهم، ومع هذا، فكل هذا بتقدير الله له، وعلمه به ولهذا قال
٩١- ( كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ) أي: أحطنا بما عنده من الخير والأسباب العظيمة وعلمنا معه، حيثما توجه وسار.
٩٢- ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ﴾ قال المفسرون: ذهب متوجها من المشرق، قاصدا للشمال، فوصل إلى ما بين السدين، وهما سدان، كانا سلاسل جبال معروفين في ذلك الزمان، سدا بين يأجوج ومأجوج وبين الناس، وجد من دون السدين قوما، لا يكادون يفقهون قولا، لعجمة ألسنتهم، واستعجام أذهانهم وقلوبهم، وقد أعطى الله ذا القرنين من الأسباب العلمية، ما فقه به ألسنة أولئك القوم وفقههم، وراجعهم، وراجعوه، فاشتكوا إليه ضرر يأجوج ومأجوج، وهما أمتان عظيمتان من بني آدم
٩٤- ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ﴾ بالقتل وأخذ الأموال وغير ذلك.
﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا ﴾ أي جعلا ﴿عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ﴾ ودل ذلك على عدم اقتدارهم بأنفسهم على بنيان السد، وعرفوا اقتدار ذي القرنين عليه، فبذلوا له أجرة، ليفعل ذلك، وذكروا له السبب الداعي، وهو: إفسادهم في الأرض، فلم يكن ذو القرنين ذا طمع، ولا رغبة في الدنيا، ولا تاركا لإصلاح أحوال الرعية، بل كان قصده الإصلاح، فلذلك أجاب طلبتهم لما فيها من المصلحة، ولم يأخذ منهم أجرة، وشكر ربه على تمكينه واقتداره
٩٥- فقال لهم: ﴿مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ ﴾ أي: مما تبذلون لي وتعطوني، وإنما أطلب منكم أن تعينوني بقوة منكم بأيديكم ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ﴾ أي: مانعا من عبورهم عليكم.
٩٦- ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ﴾ أي: قطع الحديد، فأعطوه ذلك.
﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ﴾ أي: الجبلين اللذين بني بينهما السد ﴿قَالَ انْفُخُوا ﴾ النار أي: أوقدوها إيقادا عظيما، واستعملوا لها المنافيخ لتشتد، فتذيب النحاس، فلما ذاب النحاس، الذي يريد أن يلصقه بين زبر الحديد ﴿قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ﴾ أي: نحاسا مذابا، فأفرغ عليه القطر، فاستحكم السد استحكاما هائلا، وامتنع من وراءه من الناس، من ضرر يأجوج ومأجوج.
٩٧- ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴾ أي: فما لهم استطاعة، ولا قدرة على الصعود عليه لارتفاعه، ولا على نقبه لإحكامه وقوته.
🌹 🌹
«2691»
حدثنا مسدد حدثنا معتمر قال: سمعت أبي أن أنسا رضي الله عنه قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم لو أتيت عبد الله بن أبي. فانطلق إليه النبي صلى الله عليه وسلم وركب حمارا، فانطلق المسلمون يمشون معه، وهي أرض سبخة، فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال إليك عني، والله لقد آذاني نتن حمارك. فقال رجل من الأنصار منهم والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك. فغضب لعبد الله رجل من قومه فشتما، فغضب لكل واحد منهما أصحابه، فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلغنا أنها أنزلت: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما}.
باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس:
«2692»
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرا، أو يقول خيرا)).
باب قول الإمام لأصحابه اذهبوا بنا نصلح:
«2693»
حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي وإسحاق بن محمد الفروي قالا: حدثنا محمد بن جعفر عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال:
((اذهبوا بنا نصلح بينهم)).
باب قول الله تعالى:
{أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير}:
«2694»
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} قالت هو الرجل يرى من امرأته ما لا يعجبه، كبرا أو غيره، فيريد فراقها فتقول أمسكني، واقسم لي ما شئت. قالت فلا بأس إذا تراضيا.
باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود:
«2695» «2347»
حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما قالا جاء أعرابي فقال يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله. فقام خصمه فقال صدق، اقض بيننا بكتاب الله. فقال الأعرابي إن ابني كان عسيفا على هذا، فزنى بامرأته، فقالوا لي على ابنك الرجم. ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم، فقالوا إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
((لأقضين بينكما بكتاب الله، أما الوليدة والغنم فرد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، وأما أنت يا أنيس- لرجل- فاغد على امرأة هذا فارجمها)).
فغدا عليها أنيس فرجمها.
«2697»
حدثنا يعقوب حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد)).
رواه عبد الله بن جعفر المخرمي وعبد الواحد بن أبي عون عن سعد بن إبراهيم.
باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان. وفلان بن فلان وإن لم ينسبه إلى قبيلته، أو نسبه:
«2698»
حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما قال لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية كتب علي بينهم كتابا فكتب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال المشركون لا تكتب محمد رسول الله، لو كنت رسولا لم نقاتلك. فقال لعلي:
((امحه)).
فقال علي ما أنا بالذي أمحاه. فمحاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وصالحهم على أن يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام، ولا يدخلوها إلا بجلبان السلاح، فسألوه ما جلبان السلاح فقال القراب بما فيه.
«2699»
حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة، حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب كتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا لا نقر بها، فلو نعلم أنك رسول الله ما منعناك، لكن أنت محمد بن عبد الله. قال:
((أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله)).
ثم قال لعلي:
((امح رسول الله)).
قال لا، والله لا أمحوك أبدا، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب، فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، لا يدخل مكة سلاح إلا في القراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحد، إن أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها. فلما دخلها، ومضى الأجل أتوا عليا، فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتبعتهم ابنة حمزة يا عم يا عم. فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة عليها السلام دونك ابنة عمك، احمليها. فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، فقال علي أنا أحق بها وهي ابنة عمي.
وقال جعفر ابنة عمي وخالتها تحتي.
وقال زيد ابنة أخي. فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها.
وقال:
((الخالة بمنزلة الأم)).
وقال لعلي:
((أنت مني وأنا منك)).
وقال لجعفر:
((أشبهت خلقي وخلقي)).
وقال لزيد:
((أنت أخونا ومولانا)).
باب الصلح مع المشركين:
فيه عن أبي سفيان.
وقال عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ثم تكون هدنة بينكم وبين بني الأصفر)).
وفيه سهل بن حنيف وأسماء والمسور عن النبي صلى الله عليه وسلم.
«2700»
وقال موسى بن مسعود حدثنا سفيان بن سعيد عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال صالح النبي صلى الله عليه وسلم المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء على أن من أتاه من المشركين رده إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه، وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام، ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف والقوس ونحوه. فجاء أبو جندل يحجل في قيوده فرده إليهم. قال لم يذكر مؤمل عن سفيان أبا جندل وقال إلا بجلب السلاح.
06/08/2026
🌹 #🌹
نسأل الله الإخلاص والقبول
واللهم اجعلنا من أهل القرآن
٧٥- فقال له الخضر معاتبا ومذكرا: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾
٧٦- فقال [له] موسى: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ ﴾ بعد هذه المرة ﴿فَلَا تُصَاحِبْنِي ﴾ أي: فأنت معذور بذلك، وبترك صحبتي ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا ﴾ أي: أعذرت مني، ولم تقصر.
٧٧- ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا ﴾ أي: استضافاهم، فلم يضيفوهما ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ﴾ أي: قد عاب واستهدم ﴿فَأَقَامَهُ ﴾ الخضر أي: بناه وأعاده جديدا. فقال له موسى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾ أي: أهل هذه القرية، لم يضيفونا مع وجوب ذلك عليهم، وأنت تبنيه من دون أجرة، وأنت تقدر عليها؟ فحينئذ لم يف موسى عليه السلام بما قال، واستعذر الخضر منه
٧٨- ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ﴾ فإنك شرطت ذلك على نفسك، فلم يبق الآن عذر، ولا موضع للصحبة، ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴾ أي: سأخبرك بما أنكرت عليَّ، وأنبئك بما لي في ذلك من المآرب، وما يئول إليه الأمر.
٧٩- ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ ﴾ التي خرقتها ﴿فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ﴾ يقتضي ذلك الرقة عليهم، والرأفة بهم.
﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ﴾ أي: كان مرورهم على ذلك الملك الظالم، فكل سفينة صالحة تمر عليه ما فيها عيب غصبها وأخذها ظلما، فأردت أن أخرقها ليكون فيها عيب، فتسلم من ذلك الظالم.
٨٠- ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ ﴾ الذي قتلته ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴾ وكان ذلك الغلام قد قدر عليه أنه لو بلغ لأرهق أبويه طغيانا وكفرا، أي: لحملهما على الطغيان والكفر، إما لأجل محبتهما إياه، أو للحاجة إليه أو يحدهما على ذلك، أي: فقتلته، لاطلاعي على ذلك، سلامة لدين أبويه المؤمنين، وأي فائدة أعظم من هذه الفائدة الجليلة؟" وهو وإن كان فيه إساءة إليهما، وقطع لذريتهما، فإن الله تعالى سيعطيهما من الذرية، ما هو خير منه
٨١- ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴾ أي: ولدا صالحا، زكيا، واصلا لرحمه، فإن الغلام الذي قتل لو بلغ لعقهما أشد العقوق بحملهما على الكفر والطغيان.
٨٢- ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ ﴾ الذي أقمته ﴿فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ﴾ أي: حالهما تقتضي الرأفة بهما ورحمتهما، لكونهما صغيرين عدما أباهما، وحفظهما الله أيضا بصلاح والدهما.
﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا ﴾ أي: فلهذا هدمت الجدار، واستخرجت ما تحته من كنزهما، وأعدته مجانا.
﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ﴾ أي: هذا الذي فعلته رحمة من الله، آتاها الله عبده الخضر ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾ أي: أتيت شيئا من قبل نفسي، ومجرد إرادتي، وإنما ذلك من رحمة الله وأمره.
﴿ذَلِكَ ﴾ الذي فسرته لك ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴾ وفي هذه القصة العجيبة الجليلة، من الفوائد والأحكام والقواعد شيء كثير، ننبه على بعضه بعون الله. فمنها فضيلة العلم، والرحلة في طلبه، وأنه أهم الأمور، فإن موسى عليه السلام رحل مسافة طويلة، ولقي النصب في طلبه، وترك القعود عند بني إسرائيل، لتعليمهم وإرشادهم، واختار السفر لزيادة العلم على ذلك.
ومنها: البداءة بالأهم فالأهم، فإن زيادة العلم وعلم الإنسان أهم من ترك ذلك، والاشتغال بالتعليم من دون تزود من العلم، والجمع بين الأمرين أكمل.
ومنها: جواز أخذ الخادم في الحضر والسفر لكفاية المؤن، وطلب الراحة، كما فعل موسى.
ومنها: أن المسافر لطلب علم أو جهاد أو نحوه، إذا اقتضت المصلحة الإخبار بمطلبه، وأين يريده، فإنه أكمل من كتمه، فإن في إظهاره فوائد من الاستعداد له عدته، وإتيان الأمر على بصيرة، وإظهارًا لشرف هذه العبادة الجليلة، كما قال موسى: ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ﴾
وكما أخبر النبي ﷺ أصحابه حين غزا تبوك بوجهه، مع أن عادته التورية، وذلك تبع للمصلحة.
ومنها: إضافة الشر وأسبابه إلى الشيطان، على وجه التسويل والتزيين، وإن كان الكل بقضاء الله وقدره، لقول فتى موسى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ﴾
ومنها: جواز إخبار الإنسان عما هو من مقتضى طبيعة النفس، من نصب أو جوع، أو عطش، إذا لم يكن على وجه التسخط وكان صدقا، لقول موسى: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴾
ومنها: استحباب كون خادم الإنسان، ذكيا فطنا كيسا، ليتم له أمره الذي يريده.
ومنها: استحباب إطعام الإنسان خادمه من مأكله، وأكلهما جميعا، لأن ظاهر قوله: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا ﴾ إضافة إلى الجميع، أنه أكل هو وهو جميعا.
ومنها: أن المعونة تنزل على العبد على حسب قيامه بالمأمور به، وأن الموافق لأمر الله، يعان ما لا يعان غيره لقوله: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴾ والإشارة إلى السفر المجاوز، لمجمع البحرين، وأما الأول، فلم يشتك منه التعب، مع طوله، لأنه هو السفرعلى الحقيقة. وأما الأخير، فالظاهر أنه بعض يوم، لأنهم فقدوا الحوت حين أووا إلى الصخرة، فالظاهر أنهم باتوا عندها، ثم ساروا من الغد، حتى إذا جاء وقت الغداء قال موسى لفتاه ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا ﴾ فحينئذ تذكر أنه نسيه في الموضع الذي إليه منتهى قصده.
ومنها: أن ذلك العبد الذي لقياه، ليس نبيا، بل عبدا صالحا، لأنه وصفه بالعبودية، وذكر منة الله عليه بالرحمة والعلم، ولم يذكر رسالته ولا نبوته، ولو كان نبيا، لذكر ذلك كما ذكره غيره.
وأما قوله في آخر القصة: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾ فإنه لا يدل على أنه نبي وإنما يدل على الإلهام والتحديث، كما يكون لغير الأنبياء، كما قال تعالى ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ ﴾ ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا ﴾
ومنها: أن العلم الذي يعلمه الله [لعباده] نوعان:
علم مكتسب يدركه العبد بجده واجتهاده. ونوع علم لدني، يهبه الله لمن يمن عليه من عباده لقوله ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴾
ومنها: التأدب مع المعلم، وخطاب المتعلم إياه ألطف خطاب، لقول موسى عليه السلام:
﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ﴾ فأخرج الكلام بصورة الملاطفة والمشاورة، وأنك هل تأذن لي في ذلك أم لا، وإقراره بأنه يتعلم منه، بخلاف ما عليه أهل الجفاء أو الكبر، الذي لا يظهر للمعلم افتقارهم إلى علمه، بل يدعي أنه يتعاون هم وإياه، بل ربما ظن أنه يعلم معلمه، وهو جاهل جدا، فالذل للمعلم، وإظهار الحاجة إلى تعليمه، من أنفع شيء للمتعلم.
ومنها تواضع الفاضل للتعلم ممن دونه، فإن موسى -بلا شك- أفضل من الخضر.
ومنها: تعلم العالم الفاضل للعلم الذي لم يتمهر فيه، ممن مهر فيه، وإن كان دونه في العلم بدرجات كثيرة.
فإن موسى عليه السلام من أولي العزم من المرسلين، الذين منحهم الله وأعطاهم من العلم ما لم يعط سواهم، ولكن في هذا العلم الخاص كان عند الخضر، ما ليس عنده، فلهذا حرص على التعلم منه.
فعلى هذا، لا ينبغي للفقيه المحدث، إذا كان قاصرا في علم النحو، أو الصرف، أو نحوه من العلوم، أن لا يتعلمه ممن مهر فيه، وإن لم يكن محدثا ولا فقيها.
ومنها: إضافة العلم وغيره من الفضائل لله تعالى، والإقرار بذلك، وشكر الله عليها لقوله: ﴿تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ ﴾ أي: مما علمك الله تعالى.
ومنها: أن العلم النافع، هو العلم المرشد إلى الخير، فكل علم يكون فيه رشد وهداية لطرق الخير، وتحذير عن طريق الشر، أو وسيلة لذلك، فإنه من العلم النافع، وما سوى ذلك، فإما أن يكون ضارا، أو ليس فيه فائدة لقوله: ﴿أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ﴾
ومنها: أن من ليس له قوة الصبر على صحبة العالم والعلم، وحسن الثبات على ذلك، أنه يفوته بحسب عدم صبره كثير من العلم فمن لا صبر له لا يدرك العلم، ومن استعمل الصبر ولازمه، أدرك به كل أمر سعى فيه، لقول الخضر -يعتذر من موسى بذكر المانع لموسى في الأخذ عنه- إنه لا يصبر معه.
ومنها: أن السبب الكبير لحصول الصبر، إحاطة الإنسان علما وخبرة، بذلك الأمر، الذي أمر بالصبر عليه، وإلا فالذي لا يدريه، أو لا يدري غايته ولا نتيجته، ولا فائدته وثمرته ليس عنده سبب الصبر لقوله: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴾ فجعل الموجب لعدم صبره، وعدم إحاطته خبرا بالأمر.
ومنها: الأمر بالتأني والتثبت، وعدم المبادرة إلى الحكم على الشيء، حتى يعرف ما يراد منه وما هو المقصود.
ومنها: تعليق الأمور المستقبلية التي من أفعال العباد بالمشيئة، وأن لا يقول الإنسان للشيء: إني فاعل ذلك في المستقبل، إلا أن يقول ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾
ومنها: أن العزم على فعل الشيء، ليس بمنزلة فعله، فإن موسى قال: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا ﴾ فوطن نفسه على الصبر ولم يفعل.
ومنها: أن المعلم إذا رأى المصلحة في إيزاعه للمتعلم أن يترك الابتداء في السؤال عن بعض الأشياء، حتى يكون المعلم هو الذي يوقفه عليها، فإن المصلحة تتبع، كما إذا كان فهمه قاصرا، أو نهاه عن الدقيق في سؤال الأشياء التي غيرها أهم منها، أو لا يدركها ذهنه، أو يسأل سؤالا، لا يتعلق في موضع البحث.
ومنها: جواز ركوب البحر، في غير الحالة التي يخاف منها.
ومنها: أن الناسي غير مؤاخذ بنسيانه لا في حق الله، ولا في حقوق العباد لقوله: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ﴾
ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يأخذ من أخلاق الناس ومعاملاتهم، العفو منها، وما سمحت به أنفسهم، ولا ينبغي له أن يكلفهم ما لا يطيقون، أو يشق عليهم ويرهقهم، فإن هذا مدعاة إلى النفور منه والسآمة، بل يأخذ المتيسر ليتيسر له الأمر.
ومنها: أن الأمور تجري أحكامها على ظاهرها، وتعلق بها الأحكام الدنيوية، في الأموال، والدماء وغيرها، فإن موسى عليه السلام، أنكر على الخضر خرقه السفينة، وقتل الغلام، وأن هذه الأمور ظاهرها، أنها من المنكر، وموسى عليه السلام لا يسعه السكوت عنها، في غير هذه الحال، التي صحب عليها الخضر، فاستعجل عليه السلام، وبادر إلى الحكم في حالتها العامة، ولم يلتفت إلى هذا العارض، الذي يوجب عليه الصبر، وعدم المبادرة إلى الإنكار.
ومنها: القاعدة الكبيرة الجليلة وهو أنه " يدفع الشر الكبير بارتكاب الشر الصغير " ويراعي أكبر المصلحتين، بتفويت أدناهما، فإن قتل الغلام شر، ولكن بقاءه حتى يفتن أبويه عن دينهما، أعظم شرا منه، وبقاء الغلام من دون قتل وعصمته، وإن كان يظن أنه خير، فالخير ببقاء دين أبويه، وإيمانهما خير من ذلك، فلذلك قتله الخضر، وتحت هذه القاعدة من الفروع والفوائد، ما لا يدخل تحت الحصر، فتزاحم المصالح والمفاسد كلها، داخل في هذا.
ومنها: القاعدة الكبيرة أيضا وهي أن " عمل الإنسان في مال غيره، إذا كان على وجه المصلحة وإزالة المفسدة، أنه يجوز، ولو بلا إذن حتى ولو ترتب على عمله إتلاف بعض مال الغير " كما خرق الخضر السفينة لتعيب، فتسلم من غصب الملك الظالم. فعلى هذا لو وقع حرق، أو غرق، أو نحوهما، في دار إنسان أو ماله، وكان إتلاف بعض المال، أو هدم بعض الدار، فيه سلامة للباقي، جاز للإنسان بل شرع له ذلك، حفظا لمال الغير، وكذلك لو أراد ظالم أخذ مال الغير، ودفع إليه إنسان بعض المال افتداء للباقي جاز، ولو من غير إذن.
ومنها: أن العمل يجوز في البحر، كما يجوز في البر لقوله:
﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ﴾ ولم ينكر عليهم عملهم.
ومنها: أن المسكين قد يكون له مال لا يبلغ كفايته، ولا يخرج بذلك عن اسم المسكنة، لأن الله أخبر أن هؤلاء المساكين، لهم سفينة.
ومنها: أن القتل من أكبر الذنوب لقوله في قتل الغلام ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ﴾
ومنها: أن القتل قصاصا غير منكر لقوله ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ ﴾
ومنها: أن العبد الصالح يحفظه الله في نفسه، وفي ذريته.
ومنها: أن خدمة الصالحين، أو من يتعلق بهم، أفضل من غيرها، لأنه علل استخراج كنزهما، وإقامة جدارهما، أن أباهما صالح.
ومنها: استعمال الأدب مع الله تعالى في الألفاظ، فإن الخضر أضاف عيب السفينة إلى نفسه بقوله ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا ﴾ وأما الخير، فأضافه إلى الله تعالى لقوله: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ﴾ كما قال إبراهيم عليه السلام ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ وقالت الجن: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ﴾ مع أن الكل بقضاء الله وقدره.
ومنها: أنه ينبغي للصاحب أن لا يفارق صاحبه في حالة من الأحوال، ويترك صحبته، حتى يعتبه، ويعذر منه، كما فعل الخضر مع موسى.
ومنها: أن موافقة الصاحب لصاحبه، في غير الأمور المحذورة، مدعاة وسبب لبقاء الصحبة وتأكدها، كما أن عدم الموافقة سبب لقطع المرافقة.
ومنها: أن هذه القضايا التي أجراها الخضر هي قدر محض أجراها الله وجعلها على يد هذا العبد الصالح، ليستدل العباد بذلك على ألطافه في أقضيته، وأنه يقدر على العبد أمورا يكرهها جدا، وهي صلاح دينه، كما في قضية الغلام، أو وهي صلاح دنياه كما في قضية السفينة، فأراهم نموذجا من لطفه وكرمه، ليعرفوا ويرضوا غاية الرضا بأقداره المكروهة.
٨٣-
كان أهل الكتاب أو المشركون، سألوا رسول الله ﷺ عن قصة ذي القرنين، فأمره الله أن يقول: ﴿سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ﴾ فيه نبأ مفيد، وخطاب عجيب.
أي: سأتلوا عليكم من أحواله، ما يتذكر فيه، ويكون عبرة، وأما ما سوى ذلك من أحواله، فلم يتله عليهم.
#اللطيف
05/08/2026
🌹 🌹
#باب من أمر بإنجاز الوعد:
وفعله الحسن، وذكر إسماعيل إنه كان صادق الوعد. وقضى ابن الأشوع بالوعد. وذكر ذلك عن سمرة.
وقال المسور بن مخرمة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر صهرا له قال: ((وعدني فوفى لي)).
قال أبو عبد الله ورأيت إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث ابن أشوع.
«2681»
حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أخبره قال: أخبرني أبو سفيان أن هرقل قال له سألتك ماذا يأمركم فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة. قال وهذه صفة نبي.
«2682»
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف)).
«2683»
حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم قال لما مات النبي صلى الله عليه وسلم جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي، فقال أبو بكر من كان له على النبي صلى الله عليه وسلم دين، أو كانت له قبله عدة، فليأتنا. قال جابر فقلت وعدني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا، فبسط يديه ثلاث مرات، قال جابر فعد في يدي خمسمائة، ثم خمسمائة، ثم خمسمائة.
«2684»
حدثنا محمد بن عبد الرحيم أخبرنا سعيد بن سليمان حدثنا مروان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال سألني يهودي من أهل الحيرة أي الأجلين قضى موسى قلت لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله. فقدمت، فسألت ابن عباس فقال قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال فعل.
#باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها:
وقال الشعبي لا تجوز شهادة أهل الملل بعضهم على بعض لقوله تعالى:
{فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء}.
وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:
((لا تصدقوا أهل الكتاب، ولا تكذبوهم)).
وقولوا:
{آمنا بالله وما أنزل} الآية.
«2685»
حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب، وكتابكم الذي أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار بالله، تقرءونه لم يشب، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله وغيروا بأيديهم الكتاب، فقالوا هو من عند الله، ليشتروا به ثمنا قليلا أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم، ولا والله ما رأينا منهم رجلا قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم.
#باب القرعة في المشكلات:
وقوله:
{إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم}.
وقال ابن عباس اقترعوا فجرت الأقلام مع الجرية، وعالى قلم زكرياء الجرية، فكفلها زكرياء. وقوله: {فساهم} أقرع
{فكان من المدحضين}
من المسهومين.
وقال أبو هريرة عرض النبي صلى الله عليه وسلم على قوم اليمين، فأسرعوا، فأمر أن يسهم بينهم أيهم يحلف.
«2686»
حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال: حدثني الشعبي أنه سمع النعمان بن بشير رضي الله عنهما يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا سفينة، فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في أعلاها، فكان الذي في أسفلها يمرون بالماء على الذين في أعلاها، فتأذوا به، فأخذ فأسا، فجعل ينقر أسفل السفينة، فأتوه فقالوا ما لك قال تأذيتم بي، ولابد لي من الماء، فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم)).
«2687»
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني خارجة بن زيد الأنصاري أن أم العلاء امرأة من نسائهم قد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في السكنى حين أقرعت الأنصار سكنى المهاجرين. قالت أم العلاء فسكن عندنا عثمان بن مظعون، فاشتكى، فمرضناه حتى إذا توفي وجعلناه في ثيابه دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم:
((وما يدريك أن الله أكرمه)).
فقلت لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((أما عثمان فقد جاءه- والله- اليقين وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي)).
قالت فوالله لا أزكي أحدا بعده أبدا، وأحزنني ذلك قالت فنمت فأريت لعثمان عينا تجري، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال:
((ذلك عمله)).
«2688»
حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال: أخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها، غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
«2689»
حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا)).
#باب ما جاء في الإصلاح بين الناس:
وقول الله تعالى:
{لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما} وخروج الإمام إلى المواضع ليصلح بين الناس بأصحابه.
«2690»
حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن أناسا من بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء، فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه يصلح بينهم، فحضرت الصلاة، ولم يأت النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء بلال، فأذن بلال بالصلاة، ولم يأت النبي صلى الله عليه وسلم فجاء إلى أبي بكر فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم حبس، وقد حضرت الصلاة فهل لك أن تؤم الناس فقال نعم إن شئت. فأقام الصلاة فتقدم أبو بكر، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في الصفوف، حتى قام في الصف الأول، فأخذ الناس بالتصفيح حتى أكثروا، وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت في الصلاة، فالتفت فإذا هو بالنبي صلى الله عليه وسلم وراءه فأشار إليه بيده، فأمره يصلي كما هو، فرفع أبو بكر يده، فحمد الله، ثم رجع القهقرى وراءه حتى دخل في الصف، وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس، فلما فرغ أقبل على الناس فقال:
((يا أيها الناس ما لكم إذا نابكم شيء في صلاتكم أخذتم بالتصفيح، إنما التصفيح للنساء، من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله، فإنه لا يسمعه أحد إلا التفت، يا أبا بكر ما منعك حين أشرت إليك لم تصل بالناس)).
فقال ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم.
Click here to claim your Sponsored Listing.
Category
Contact the business
Telephone
Website
Address
Abha
